مرتضى الزبيدي
139
تاج العروس
والعائِدَةُ : المَعْرُوفُ ، والصِّلَة ، والعَطْفُ ، والمَنْفَعَةُ يُعادُ به على الإِنسان ، قاله ابنُ سيده . وقال غيره : العائِدةُ : اسم ما عادَ به عليكَ المُفْضِلُ من صِلَةٍ ، أَو فَضْلٍ ، وجمعه : العَوَائِدُ . وفي المصباح : عادَ فلانٌ بمعروفِهِ عَوْداً ، كقال ، أَي أَفْضَلَ . وقال اللَّيْثُ : تقول هذا الأَمْرُ أَعْوَدُ عليكَ ، أَي أَرْفَقُ بكَ من غَيْرِه وأَنْفَعُ ، لأَنهُ يَعُودُ عليكَ برِفْقٍ ويُسْرٍ . والعُوَادَةُ بالضمّ : ما أُعِيدَ على الرَّجُلِ من طَعَامٍ يُخَصُّ بهِ بَعْدَ ما يَفْرُغُ القَوْمُ : قال الأَزهريُّ إذا حذفْتَ الهاءَ قلت . عُوَادٌ ، كما قالوا أَكام ( 1 ) ولَمَاظٌ وقَضَامٌ . وقال الجوهريُّ : والعُوَاد ( 2 ) ، بالضّمّ : ما أُعِيدَ من الطَّعَامِ بعدَ ما أُكِلَ منه مَرَّةً ، ويقال : عَوَّدَ ، إذا أَكَلَهُ ، نقله الصاغانيُّ . والعادةُ : الدِّيْدَنُ يُعاد إليه ، معروفَةٌ ، وهو نص عبارة المُحْكَم . وفي المصباح : سُميت بذلك لأن صاحبها يُعاوِدُها ، أَي يرجع إليها ، مرةً بعد أُخْرَى . ج عَادٌ ، بغير هاءٍ ، فهو اسم جِنْسٍ جَمْعِيّ . وقالوا : عاداتٌ ، وهو جمْع المؤنّثِ السالم . وعِيدٌ بالكسر ، الأخيرة عن كُراع ، وليس بقويٍّ إِنَّمَا العِيدُ : ما عَاد إِليكَ من الشَّوْقِ والمَرَضِ ونَحْوِه ، كذا في اللسان . ولا وَجْهَ لإنكار شيخِنا له . ومن جُموع العادة : عَوَائِدُ ، ذَكَرَه في المصباح وغيره ، وهو نَظِيرُ حوائِجَ ، في جمعِ حاجةٍ ، نقله شيخُنا . قلتُ : الذي صَرَّحَ به الزمخشريُّ وغيره أن العَوائِدَ جمع عائدةٍ لا عادةٍ ، وقال جماعةٌ : العادةُ تكريرُ الشيءِ دائِماً أَو غالباً على نَهجٍ واحدٍ بلا علاقةٍ عَقْلِيّة . وقيل : ما يستَقِرُّ في النُّفوسِ من الأُمور المتكرِّرَة المَعْقُولةِ عند الطِّباع السَّلِيمة . ونقل شيخُنا عن جماعةٍ أَنَّ العادةَ والعُرفَ بمعنى ، وقال قوم : وقد تَخْتَصُّ العادةُ بالأفعال ، والعُرْفُ بالأَقوال ، كما أَشار إليه في التلويح أَثناءَ الكلامِ على مسأَلةِ : لا بُدَّ للمجاز من قَرينة . وتَعَوَّدَهُ ، وعادَه ، وعَاوَدَهُ مُعاوَدَةً وعِوَاداً ، بالكسر ، واعْتَادَهُ ، وأَعادَهُ ، واسْتَعَادَهُ ، كلُّ ذلك بمعنَى : جَعَلَهُ من عَادِتِه ، وفي اللسان : أَي صار عادةً له ، أنشد ابن الأعرابي : لم تَزَلْ تِلْكَ عادَةَ اللهِ عِنِدِي * والفَتَى آلِفٌ لما يَسْتَعِيدُ وقال : تَعَوَّدْ صالِحَ الأَخلاقِ إِنِّي * رأَيتُ المرْءَ يأْلَفُ ما استَعادَا وقال أَبو كبيرٍ الهُذَليُّ ، يصف الذِّئابَ : إلا عواسِلُ ( 3 ) كالمِرَاطِ مُعِيدَةٌ * باللَّيْلِ مَوْرِدَ أَيِّمٍ مُتَغَضِّفِ أَي وَرَدَتْ مَرَّاتٍ ، فليس تُنْكِر الوُرُودَ . وفي الحديث : " تَعوَّدُوا الخَيْرَ فإن الخَيْرَ عادةٌ ، والشَّرَّ لَجَاجَةٌ " . أَي دُرْبَةٌ ، وهو أَن يُعوِّدَ نفْسَه عليه حتى يصيرَ سَجِيَّةً له . وعَوَّدَهُ إِيَّاهُ جَعَلهُ يَعْتَادُهُ ، وفي المصباح : عوَّدته كذا فاعتادَه ، [ وتعوده ] ( 4 ) أَي صَيَّرْتُه له عادةُ . وفي اللسان : عوَّدَ كلْبَه الصَّيْدَ فتعوَّدَه . والمُعَاوِدُ : المُوَاظِبُ ، وهو منه ، قال الليث : يقال للرجُل المُواظبِ على أَمْرٍ : مُعَاوِدٌ . ويقال : عاوَدَ فُلانٌ ما كانَ فِيه ، فهو مُعاوِدٌ وعاوَدَتْهُ الحُمَّى ، وعَاوَدَه بالمَسأَلَةِ ، أَي سأَلَه مرَّةً بعد أخْرَى . وفي الأَساس : ويقال للماهِر في عَمَلِه : مُعاوِدٌ . والمُعَاوَدةُ : الرُّجوعُ إلى الأَمر الأول ، ويقال للشجاع : البَطَلُ المُعَاوِدُ ( 5 ) ، لأنه لا يَمَلُّ المِرَاسَ . وفي كلامِ بعْضِهم : الزَمُوا تُقَى اللهِ ، واستَعِيدُوها ، أَي تَعوَّدُوها . واستَعَادَهُ الشيء فأَعَادَه ، إذا سَأَله أن يَفْعَلَه ثانِياً واستعاده ، إذا سأَلَهُ أَن يَعُودَ . وأَعَادَهُ إلى مَكانهِ ، إذا رَجعَهُ . وأَعَادَ الكلامَ : كررهُ ، قال شيخنا هو المشهورُ عند
--> ( 1 ) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : أكال . ( 2 ) الأصل واللسان ، وفي الصحاح : والعوادة . ( 3 ) في التهذيب : " عواسر " وفي اللسان ( مرط ) : عوابس . ( 4 ) زيادة عن المصباح . ( 5 ) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : " بطل العاود " تحريف .